السيد محسن الخرازي

141

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

قال في الجواهر أيضا : حرمة الكذب من الضروريات ويزداد إثما إذا كان على المؤمنين ، ثمّ على أئمّتهم عليهما السلام ، ثمّ على الله تعالى شأنه . « 1 » قال في مصباح الفقاهة : لا شبهة في حرمة الكذب ، فإنّه من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ، بل هو مفتاح الشرور ورأس الفجور ومن أشدّ الجرائم وأكبر الكبائر . وحرمته من ضروريات مذهب الإسلام ، بل جميع الأديان . وقد استدلّ عليها المصنّف بالأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب والسنّة الواردة لدى الخاصّة والعامّة في ذلك ، فذكرهما مما لا يحصى . وأمّا الاجماع ، فمن المحتمل القريب بل المقطوع به أنّه مستند إلى الكتاب والسنّة ، فلا يكون هنا إجماع تعبّدى كما هو واضح . وأمّا العقل ، فإنّه لا يحكم بحرمة الكذب بعنوانه الأولى مع قطع النظر عن ترتّب المفسدة والمضرّة عليه . وكيف يحكم العقل بقبح الإخبار بالأخبار الكاذبة التي لا تترتّب عليها مفسدة دنيوية أو أخروية . « 2 » ولا يخفى عليك أنّ الإشكال على الاستدلال بالإجماع بأنّه ليس بإجماع تعبّدى لاستناد المجمعين إلى الكتاب والسنّة منظور فيه ، لما قرّر في الأصول من إمكان الاستدلال بالإجماعات المستندة إلى الأدلّة من الكتاب والسنّة ، أيضا إذا كانت الإجماعات متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام ، لأنّها تكشف عن تقرير المعصوم عليه السلام ، إذ لا يمكن أن اجتمع المجمعون على خطأ بمحضر المعصوم عليه السلام ولم يرشدهم . وعليه فالاستدلال بالإجماع الكاشف عن تقرير المعصوم عليه السلام خال عن الإشكال .

--> ( 1 ) الجواهر ، ج 22 ، ص 72 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 385 .